اسماعيل بن محمد القونوي

403

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

واكتفى بانفهامه عن الكشف وقيل الواو فصيحة عاطفة على مقدر تقديره فشمرت زيلها فالمرتب على الحسبان المذكور مجموع المعطوف والمعطوف عليه فلم نطلع في كلام الثقات كون الواو فصيحة . قوله : ( روي أنه أمر قبل قدومها فبنى قصر صحنه من زجاج أبيض وأجرى من تحته الماء وألقى فيه حيوانات البحر ووضع سريره في صدره فجلس عليه فلما أبصرته ظنته ماء راكدا فكشفت عن ساقيها وقرأ ابن كثير برواية قنبل سأقيها بالهمزة حملا على جميعه سؤق وأسؤق ) روي أنه الخ مراده توضيح المعنى أمر أي سليمان عليه السّلام للجن ببناء القصر قبل قدومها فبنى قصر إشارة إلى ترجيح كون معنى الصرح القصر صحنه أي وسطه كذا في اللغة وألقى فيه حيوانات البحر أي السمك كما صرح به البعض لكن المتبادر من كلام المص العموم ووضع أي أمر سليمان بوضع سريره فوضعوه في صدر القصر فجلس عليه لينظر قدميها وساقيها لما مر من أنه ذكر عنده سخافة عقلها وقد امتحن عقلها فوجد عاقلة لبيبة رشيدة وذكر عنده أيضا بأنها شعراء الساقين ورجلها كحافر الحمار فأراد امتحان ساقيها ورجليها باتخاذ صرح حاله كذا قوله فكشفت إشارة إلى تفرعه عنه باعتبار ما ذكر وإنما ترك الفاء في النظم وجيء بالواو لأن الشرط سبب له بواسطة . قوله : ( قال إنه : إن ما تظنينه ماء مملس ) . قال سليمان لها بعد ما رأى ساقيها ورجليها حسانا خلاف ما أخبرته الشياطين أنه إن ما ظنت ماء صرح ذكر هنا لكونه غير معروف باعتبار وصفه وهو ممرد أي مملس مستو ومنه الأمرد لكونه مملسا من الشعر ولعل نظر سليمان عليه السّلام إلى ساقها لإرادة التزوج قوله : من زجاج روي أن سليمان أمر قبل قدومها فبنى له على طريقها قصر من زجاج أبيض وأجرى من تحته الماء والقى فيه من دواب البحر السمك وغيره ووضع سريره في صدره فجلس عليه وعكف عليه الطير والجن والإنس وإنما فعل ذلك ليزدادها استعظاما لأمره وتحققا لنبوته وثباته على الدين وزعموا أن الجن كرهوا أن يتزوجها فتقضي إليه بأسرارهم لأنها كانت بنت جنية وقيل خافوا أن يولد له منها ولد يجتمع له فطنة الجن والإنس فيخرجون من ملك سليمان إلى ملك هو أشد وأفظع فقالوا له إن في عقلها شيئا من السخافة وهي شعراء الساقين ورجلها كحافر الحمار فاختير عقلها بتنكير العرش واتخذ الصرح ليتعرف ساقيها ورجلها فكشفت عنهما فإذا هي أحسن الناس ساقا وقدما إلا أنها شعراء ثم صرف بصره وناداها أنه صرح ممرد من قوارير وقيل هي السبب في اتخاذ النورة أمر بها الشياطين فاتخذوها واستنكحها سليمان وأحبتها وأقرتها على ملكها وأمر الجن فبنوا لها مدينة في اليمن يقال لها سبيلحون وبناء عظيما في صنعاء يقال لها غمدان وكان يزورها في الشهر مرة فيقيم عندها ثلاثة أيام وولدت له وقيل زوجها ذا تبع ملك همدان وسلطه على اليمن وأمر زوبعة أمير جن اليمن أن يطيعه فبنى له المصانع ولم يزل أميرا حتى مات سليمان .